جلال الدين السيوطي
41
معترك الاقران في اعجاز القرآن
والصحيح التأويل الأول لوروده في الصحيح . وقد ورد أيضا عن ابن عباس وغيره . فإن قيل : الآية خبر ، والأخبار لا يدخلها النسخ . فالجواب أنّ لفظ الآية خبر ومعناها حكم . ( تُولِجُ اللَّيْلَ ) « 1 » : تدخل هذا في هذا ، فما زاد في واحد نقص من الآخر مثله . ( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) « 1 » : أي الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر . وقيل : يعنى الحيوان . قال ابن مسعود : هي النّطفة تخرج من الرجل ميّتة وهو حىّ ، ويخرج الرجل منها حيّا وهي ميتة . وقال عكرمة : البيضة من الدجاجة ، والدجاجة من البيضة . وعلى كل فالحياة والموت على هذا استعارة . ( تُؤاخِذْنا ) « 3 » من المؤاخذة بالذنب ، وقد كان يحقّ أن يؤاخذ اللّه بالنسيان ، وهو الذهول الغالب على الإنسان والخطأ غير العمد ، لولا أن اللّه رفعه فلم يبق إلا محض التلفّظ بالآية على وجه العبادة . وأما الاعتقاد فهو عدم المؤاخذة ؛ للحديث : « رفع عن أمّتى الخطأ والنسيان » . ( تُحَمِّلْنا « 3 » ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) في هذا الدعاء دليل على جواز تكليف ما لا يطاق ؛ لأنه لا يدعى برفع ما لا يجوز أن يقع . ثم إنّ الشرع رفع وقوعه . وتحقيق ذلك أن ما لا يطاق أربعة أنواع : عقلي محض ؛ كتكليف الإيمان لمن علم اللّه أنه لا يؤمن ، فهذا جائز ووقع باتفاق .
--> ( 1 ) آل عمران : 27 ( 3 ) البقرة : 286